أبي منصور الماتريدي

414

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ليركبها ، أنه يخرج من الغناء بما حدث له من الحاجة إلى الركوب ، وكان له أن يأخذ من الصدقة عندنا لا يستغني عما هو له ، وإنما الغني من استغني عما « 1 » يملكه . فكذلك الغارم على العرف قد تحدث له الحاجة إلى أكثر مما يملك ، وصار ممن يجوز أن يعان ، وإن كان ملكه الذي كان به غنيّا قبل ذلك لم ينقص ، فهذا - والله أعلم - يحتمل . وابن السبيل - أيضا - ما ذكرنا من الخبر ألا تحل الصدقة لغني إلا لابن السبيل ومن ذكر معه ، وعلى ذلك اتفاق الأمة ، وهو ما قيل : المجتاز من أرض إلى أرض . وعن ابن عباس « 2 » - رضي الله تعالى عنه - في تأويل قوله : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ : هو المسافر . وهو ما ذكرنا أنه المنقطع عن ماله وإن كان غنيّا في مقامه ، والفقير الذي يجوز أن يعطى من الصدقة . روي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « للسائل حق وإن جاء على فرس » « 3 » . وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعطوا السائل ولو جاء على فرس » « 4 » . وجاء في بعض الأخبار عن رسول الله قال : « لا يسأل عبد - أو قال : أحد - مسألة ما يغنيه إلا جاءت يوم القيامة خدوشا « 5 » وكدوحا « 6 » في وجهه » قيل : يا رسول الله ، وما ذا

--> ( 1 ) في ب : عمن . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز ( 2 / 57 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 295 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 201 ) وابن خزيمة ( 2468 ) . ( 4 ) لم أجده من حديث أبي هريرة ولكن يروى من حديث زيد بن أسلم مرسلا أخرجه : - مالك في الموطأ ( 996 ) كتاب الصدقة باب الترغيب في الصدقة ( 3 ) . - عبد الرزاق في المصنف ( 11 / 93 ) ( 20017 ) . وذكره الهيثمي في الزوائد ( 3 / 104 ) وعزاه للطبراني في الصغير والأوسط عن الهرماس بن زياد وقال : وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف . ( 5 ) خدش الجلد : قشره بعود أو نحوه ، خدشه يخدشه خدشا ، والخدوش جمعه ؛ لأنه سمي به الأثر وإن كان مصدرا . ينظر : النهاية في غريب الحديث والأثر ( 2 / 14 ) . ( 6 ) الكدوح : الخدوش . وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح ، ويجوز أن يكون مصدرا سمي به الأثر . والكدح في غير هذا : السعي والحرص والعمل . ينظر : النهاية في غريب الحديث ( 4 / 155 ) .